صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
278
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لم يكن الاقتران بينهما من برهان ذي وسط لمى أو من تحدس أو حس أو تجربه أو غير ذلك فيكون الحكم منا باقترانهما غير قاطع فهو شك أو وهم وربما كان الواقع بخلافه فيكون حكما كاذبا واما إذا اقترن الموضوع بالمحمول في العقل ( 1 ) الفعال فيكون اقتران أحدهما بالاخر اقترانا مؤكدا ضروريا حاصلا من أسباب وجودهما على هذا الوجه كاقتران أحدهما بالاخر في ظرف الخارج وليس مصداق الحكم الا عبارة عن اقتران الموضوع بالمحمول ( 2 ) أو اتحادهما في نحو من الوجود في الواقع . واما ثانيا فلان التصور والتصديق كما تقرر وتبين في مقامه انما هما نوعان من العلم الانطباعي الحادث في الفطرة الثانية فاما علوم المبادئ العالية وعلم الحق الأول جل ذكره فليس شئ منهما تصورا ولا تصديقا ( 3 ) فان علوم المبادئ كلها
--> ( 1 ) ظاهره انه نسب إلى الفاضل الدواني انه نفى العام والحال انه نفى الاقتران الخاص المؤكد الضروري في الكواذب كما صرح ان شان العقل مع الصوادق الحفظ والتصديق لكن مراد المصنف ره ان نفى الخاص مطلق أيضا لان هذا الاذعان والحكم الضروري في المذعن الكاذب والجاهل جهلا مركبا من هناك من حيث إن هذا وجود جمعي ووجوب غيرى ووجود كلى تجردي والضرورة والبت والنورية من هناك وبالجملة في هذا الاعتراض تلميح إلى التحقيق الذي سيشير اليه في الحل بعيد ذلك س قده ( 2 ) فيه منع ظاهر فلا نسلم ان كل اقتران يلازم الاتحاد في الوجود فان الاقتران يمكن ان يتحقق بين وجود في نفسه مع مثله لكن الاتحاد لا يتحقق الا مع وجود لغيره ط مد ظله ( 3 ) هو حق وقد أوضحناه في حواشي العاقل والمعقول من الكتاب لكنه اعتراض على أصل دعوى مطابقه القضايا الصادقة للعلوم المنتقشة في جوهر العقل الفعال لا على جواب المحقق الدواني فقط والجواب ان العلم الحصولي الذي تتضمنه القضايا المعقولة من تصور وتصديق لا يأبى الانطباق على ما عند العقل من العلم الحضوري في ذلك كما لا يأبى الانطباق على متن الخارج وكان المصنف ره أراد بذلك الاعتراض على ظاهر كلامهم من تسليم كون علوم العقل حصولية لقصرهم العلم الحضوري بعلم الشئ بنفسه والا فهو اجل من أن يخفى عليه صحه انطباق العلم الحصولي على الحضوري ط مد ظله .